
نعتبر أنفسـنا كغواصيـن الفئة الأوفر حظاً من بين ملايين البشـر ممن يمارسـون هوايات ترفيهيـة راقية , فقـد أتيحت لنا فرصة فريدة و هي زيارة عالم منعزل ( على الرغم من قربه من الأرض ) إلا أنه عالم يلفه الغموض و ظل العيش فيه حكراً على الأحياء المائية و البرمائية لملايين السنين و حيكت حوله الكثير من القصص و الحكايات , منها الصحيح و أكثرها الخيالي , ثم استطعنا بما توفر لنا من معدات و تقنيات التأقلم إلى حد كبير مع هذه البيئة المائية الغريبة عنا.
كما هو الحال في أية تقنية أو آلة تتعامل معها , يوجد عاملا العطل و الخطأ في الاستخدام , فكما أننا كبشر لسنا محصنين ضد أي مرض أو إجهاد فهي أيضاً ليست محصنة ضد أي خلل أو عطل في نفس الوقت لا يمكن استبعاد الخطأ الانساني في التعامل مع الآلة لا يمكن استبعـاد حدوث خلل فيها , و لا يمكن أيضاً تحييد العامل البيئي من المعادلة ,و بذلك يشكل مثلـث " الانسان و الآلة و البيئة " الأثافي أو الركائز الرئيسة الثلاث لحوادث الغوص إذ يمكن لظرف أو خلل في أي منهـا أن يتسبب في حدوث مشـكلة أو خطر للغواص, فأخطار الغوص تحدث إما بسبب خطأ أو عيب في الغواص نفسه و/أو سوء تصرف أو جهل منه أو بسبب عطل في معداته أو بسبب عوامل بيئية غيـر مواتية كالأمواج و التيارات البحـرية و الأحياء البحرية , بعبارة أخرى إن تأثيرات عوامل الفيزياء على الغواص أثناء وجوده تحت الماء و ردود أفعال جسمه الحيوية ( فسيولوجية الغوص ) و كيفية عمل معدات الغوص و أدائها و البيئة البحرية التي يغوص فيها تشكل مجمل أسباب حوادث الغوص .لذلك فقد حرصت على تغطية هذه الجوانب الثلاثة بالشرح و التحليل و تبيان ما فتح الله بـه علي منها في " موسـوعـة الغوص العربية " .

إن معرفة أسـباب مخاطـر الغوص هي أولى خطوات تفاديها ,إن من يقول لك أن الغوص نشاط و هواية آمنة و خاليـة تماماً من الأخطـار و بنسبة 100% لهو إما جاهل لا يعرف حقيقة الغوص أو أنه يحاول بيعـك سلعة معيبة مغشوشة فالغوص دون معرفة و تدريب جيد و لياقة بدنية مناسبة ممارسـة ذات مخاطـر عـالية , و الغوص بمعدات غيـر ملائمة و غير مصانة بشكل جيد مخاطرة عالية أيضاً كذلك فإن الغوص في أحوال بيئية غيـر ملائمة والغوص في بيئات لم تعتد على الغوص فيها و لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهتـها يزيد من الأخطار المحتملـة أيضا.
على الرغم من علمنا بالمخاطر المحتملة للغوص في بيئة ليست بيئتنا إلا أننا نمارس الغوص لقلة أو ندرة الحوادث التي يمكن أن نمنع حدوثها عندما نغوص بحرص و ضمن حدود تدريبنا و قدراتنا الجسمانية و خبراتنا لكن متعة السباحة و التحليق تحت الماء و الاثارة و حب الاستكشاف و الاسترخاء و روح المغامرة و نمط الحياة المميـز التي توفرها هواية الغوص قد تنسـينا في كثيـر من الأحيان التفكيـر في سلامتنا . من أجل أن نجعــل مخاطر الغوص ضمن المستوى المقبـول يجب أن نتعلم و نتدرب و أن نمـارس الغوص باستمرار , فبالمعرفـة و التعلم و المران و شيء من الحـذر سنجعـل الغوص بإذن الله الهواية الأكثـر أماناً.


