
تعيش العديد من فصائل أسماك القرش في مياه قريبة من الشواطئ وحول الجزر المرجانية وتدخل إلى الأخوار والخلجان الصغيرة وهي المناطق التي نمارس فيها هواياتنا البحرية من غوص و صيد أسماك أو سباحة بالسنوركل , عرف عن أربع من هذه الفصائل مهاجمتها السريعة للغواص أو الصياد في حال استفزت أو أثيرت , هذه الفصائل الأربعة هي :
- قرش الشعاب أبو ريشة بيضاء .
- قرش أبو ريشة سوداء .
- قرش الشعاب الرمادي .
- قرش أبو ريشة فضية .
قرش الشعاب أبو ريشة بيضاء وقرش أبو ريشة سوداء من أكثر أسماك القرش انتشاراً على سواحل البحر الأحمر و حول الجزر المرجانية القريبة من الساحل و تشاهد كثيراً في جميع المواقع التي تجذب الغواصين إليها امتداداً من منطقة حقل شمالاً و حتى المياه المحيطة بجزر فرسان و سواحل جيزان جنوباً . أما النوعان الآخران و أعني قرش الشعاب الرمادي و القرش أبو ريشة فضية فهما من أسماك القرش الأقل مشاهدة و خصوصاً في المناطق القريبة من الشواطئ ( على الرغم من وجود أعداد كبيرة منها في البحر الأحمر لكونها تفضل العيش في مناطق الحيد و الجروف البحرية البعيدة عن الشواطئ ) لكنهما الأعنف في حالات وجود أسباب مثيرة لحواسهما من أهم تلك الأسباب الصيد بالبنادق تحت الماء .
قرش الشعاب الرمادي و القرش أبو ريشة فضية من أسماك القرش ذات القدرة العالية على السباحة و متابعة فرائسها بسرعة كبيرة لذا كثيراً ما تقع ضحية سهلة للصيد بالمجاري ( التشخيط ) التي تستخدم فيها الطعم أو الأسماك الكاذبة . تتبع الفصائل الأربعة السابق ذكرها نمطاً متشابهاً في سباحتها الاعتيادية و سباحتها الاستكشافية و سباحتها الاستعراضية أو كما أسميتها "العرضة" أو رقصة الحرب و هي طريقتها في السباحة التي تسبق هجومها على فرائسها , لذا يجب على الغواصين أو صيادي الأسماك بالغطس الحر أو غوص السكوبا مراقبة هذه الأسماك بحذر و تتبع حركاتها و خصوصاً أثناء قيامهم بالصيد . تتبع الفصائل الأربعة من أسماك القرش كما أسلفت نمطاً واحداً " تقريباً " و نستطيع تقسيم هذا النمط إلى ثلاث صور تعبر كل صورة منها على حالة لسمكة القرش نستطيع أن نستشف منها وجود خطر أو احتمال هجوم من عدمه , و الجدير بالذكر هنا أن أسماك القرش تنتقل من حالة إلى أخرى خلال فترات زمنية تختلف باختلاف الظروف و المؤثرات ( المثيرة لحواسها ) , لنستعرض هنا أنماط السباحة الثلاثة .
1 - السباحة المعتادة , تسبح السمكة باسترخاء وتمر مروراً اعتيادياً و إن سبحت في دوائر فأنها تسبح في دوائر واسعة وعادة ما تبتعد عن مدى الرؤية و قد تعود مرة أخرى وقد تذهب وشأنها و هنا لا خوف منها البتة .

السباحة المعتادة لأسماك القرش
2 - في حالة استثارتها بمحاصرتها أو ضربها أو سماعها أصوات طلقات بنادق الصيد و وجود ذبذبات أو اهتزازات صادرة من أسماك مصطادة و هنا تبدأ سمكة القرش في التسارع في سباحتها لتسبح في دوائر تشبه رقم ثمانية (8) ويزداد معدل التسارع هذا في حالة تزايد استثارة السمكة خصوصاً في حالة كون المنطقة منطقة صيد اعتاد الغواصون أو الغطاسون على الصيد فيها باستمرار .

السباحة في حالة الاستثارة و التمهيد لرقصة الحرب
3 - عندما تبلغ الاستثارة قمتها بإحساس سمكة القرش بوجود صيد ثمين تسيل منه الدماء أو سمكة جريحة ترتعش أو تصدر لمعاناً , الجدير ذكره هنا أن بعض الأسماك تثيـر أسماك القرش أكثر من غيرها كأسماك الطون (التونـا) و الثمد و البياض و العقام و الناجل و ذلك لأن هذه الأسماك ترسل عدة مثيرات في آن واحد كاللمعان أو البريق و الدماء و الاهتزازات التي تثير عدة حواس في سمكة القرش في آن واحد .. مع ازديـاد الإثارة يتغير سلوك السمكة فتبدأ رقصة العرضة أو رقصة الحرب كما أسميتها , عندها تزيد السمكة من سرعتها و هز رأسها إلى الأسفل و الأعلى و السباحة بشكل لولبي مع تحريك زعانفها البطنية إلى الأسفل و الأعلى في حركات عصبية واضحة . مع ازدياد مستوى الاستثارة , تتزايد سرعة سباحة السمكة و تبدو و كأن جنوناً قد أصابها و تستمر في حالتها هذه حتى تتمكن من الحصول على هدفها " السمكـة المصطادة " لكنها قد تصيب الغواص إذا أصر على الاحتفاظ بالصيد و ذلك باعتباره سمكة أخرى تنافسها في الحصول على الفريسة . هنا على الغواص التصرف بسرعة و ذلك إما بالتصرف السلبي أي بتركه السمكة التي اصطادها و الانسحاب ( و هو التصرف الأمثل و خصوصاً مع وجود أسماك قرش أخرى في المنطقة ) أو بالتصرف الإيجابي وذلك بالاحتفاظ بالصيد و الإصرار على المواجهة و هنا ستحاول سمكة القرش ( في أغلب الأحيان ) متابعة الصياد للحصول على الغنيمة و عندئذٍ قد يحدث أمر من ثلاثة ,الأول هو قيامه بضربها في موقع حساس من جسمها فتهرب لإدراكها أنها أمام منافس أشد قوة و عناداً و لا يمكن مواجهته , أما الأمر الثاني فهو إصابة سمكة القرش في مقتل و قيامه بربطها لينتهي بها الأمر في مشبك الصيد ومن ثم العودة بها إلى المنزل مع قصة مغامرة و بطولة يقصها على أولاده والمحيطين به فيها الكثير من المبالغات أو الأمر الثالث وهو إصابته بجروح وحدوث حادث مؤسف وهو وفاة غواص أو صياد أو في أحسن الأحوال إصابته إصابات بليغة تبقى آثارها النفسية و الجسدية زمناً طويلاً .

رقصة الحرب لأسماك القرش
لمعرفة المزيد عن سلوك أسماك القرش وطرق تفادي الإصابة منها اقرأ موسوعة الغوص علم وتقنية المجلد الثاني


